الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

211

نفحات القرآن

وجود اللَّه بحركة آلة الغزل التي تحتاج إلى محرك ، فكيف بالفلك العظيم والسماوات والأرضين . فالمراد - إذن - إدراك للَّه‌يفوق الإدراك الطبيعي ، أي الشهود الباطني ، فانّه يرى اللَّه به واضحاً بدرجة وكأنه يراه بعينيه . ( فدقق ) . 5 - وقد جاء في حديث معروف للإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « لو كشف لي الغطاء ما ازددتُ يقيناً » « 1 » . أي أنّي أرى جميع الحقائق من وراء ستار الغيب ، أراها بالشهود الباطني ، وبصيرتي تشق حاجز الغيب وتنفذ فيه . 6 - قال الإمام علي بن الحسين عليه السلام : « ألا إنّ للعبد أربع أعيُن : عينان يُبصر بهما دينه ودنياه ، وعينان يُبْصر بهما أمر آخرته ، فإذا أراد اللَّه بعبد خيراً فتح له العينين اللتين في قلبه ، فأبصر بهما الغيب وأمر آخرته » « 2 » . وقد جاءت روايات عن الشيعة الصادقين يشبه مضمونها مضمون هذا الحديث « 3 » . 7 - ونقرأ في حديث الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ الرسول صلى الله عليه وآله رأى يوماً الصحابي « حارثة » فسأله عن حاله » . فاجابه حارثة : « يا رسول اللَّه مؤمن حقّاً » ! فقال رسول صلى الله عليه وآله : « لكلِّ شيءٍ حقيقةٌ فما حقيقة قولك ؟ » . فأجابه حارثة : « يا رسول اللَّه عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت هواجري وكأنّي انظر إلى عرش ربي وقد وضع للحساب وكأني انظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة وكأنّي اسمع عواء أهل النار في النار » . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « عبدٌ نوّر اللَّه قلبه أبْصَرْتَ فاثبت » .

--> ( 1 ) . غرر الحكم . ( 2 ) . خصال الصدوق ، ص 265 ، ح 90 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 58 ، ح 35 .